علي أصغر مرواريد

71

الينابيع الفقهية

عاملا في ألف ومتصرفا في قدر ماله في ألف ، وصح ذلك . وإن كان المال عروضا فهل يصح أن يقره في يده قراضا على ما كان أو لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يصح أن يجدد معه قراضا لأنه قراض على غير الأثمان ، والثاني له أن يقره في يده قراضا ، لأنه استصحاب قراض وليس بابتداء قراض ، بل قام الوارث مقام مورثه فأقره على ما هو عليه ، والأول أقوى ، لأن القراض قد انفسخ بالموت ، وهذا استئناف قراض على عروض ولا يصح . فأما إذا مات العامل نظرت : فإن كان المال ناضا لا ربح فيه أخذه ربه ، فإن كان فيه فضل كان بينهما على ما شرطناه ، وإن كان المال عروضا فأراد وارث العامل بيعه لم يكن له لأن رب المال إنما رضي باجتهاد العامل لا باجتهاد وارث العامل ، فإذا ثبت هذا دفع المال إلى الحاكم ليباع ويأخذ كل واحد منهما حقه إن كان فيه ربح ، وإن لم يكن فيه ربح أخذ رب المال ماله ناضا . وإن اختار رب المال أن يستأنف القراض مع وارث العامل نظرت : فإن كان المال ناضا صح سواء كان في فضل أو لم يكن فيه فضل ، وإن كان عروضا لم يجز إعادته معه قولا واحدا . إذا دفع إلى رجل مالا قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما نصفين فقارض العامل عاملا آخر لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون بإذن رب المال أو بغير إذنه ، فإن كان باذنه مثل أن قال : اعمل أنت فيه وإن اخترت أن تقارض عني من يقوم مقامك فافعل ، أو أطلق القراض ، ثم عجز العامل عن النظر له ، فقال له رب المال : فأقم غيرك فيه عني ، فإنه يصح لأنه يكون وكيلا لرب المال في عقد القراض عنه . فإذا ثبت أنه جائز فقارض العامل عاملا آخر نظرت : فإن قال : على أن ما رزق الله من ربح كان بينك وبين رب المال نصفين ولا شئ لي فيه ، صح القراض وكان العامل الثاني عامل رب المال ولا شئ للعامل الأول ، وإن قال : على أن الربح بيننا أثلاثا ثلث لي وثلث لك وثلث لرب المال ، فإن القراض فاسد